الشيخ محمد الصادقي

109

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الظالم ان يعذبه والمظلوم ان يرحمه و « ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ » ( 50 : 29 ) ، فترك العذاب إذا ليس ظلما بسيطا ، بل التارك - إذا - ظلام للعبيد علما وعملا وقولا . ومن ناحية طليقة لهذه الجملة الجميلة ليس اللّه بظلام للعبيد الظالمين كما ليس بظلام للعبيد المظلومين ، أما الظالمين ف « ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ » ولا تظلمون نقيرا ، واما المظلومين فلانه لا يترك الظالمين سدى يفلّون ، هضما لحقوق المظلومين وعطفا على الظالمين ! . وكضابطة ثابتة من عدل اللّه : « مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ » ( 41 : 46 ) . ثم « ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ » هي من دلائل الاختيار ، ف « أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ » يحلّق سلب الظلم على كافة حقول الجزاء ، فلو كان العبد مسيّرا غير مخيّر لكان اللّه ظلاما بأمره أو نهيه فيما لا يستطيع العبد وهو تعالى فاعله ! ، ثم بعقابه على العصيان المسيّر فيه ، ولو أن اللّه لم يعاقب الظالم بما قدّمت يداه لكان ظلاما بالنسبة للمظلومين ، ولو عاقب دون ظلم لكان ظلاما ، ولو عاقب بأكثر مما قدمت يداه لكان ظلاما ، فمربع الظلم عبر عنه ب « ظلام » وما أحسنه تعبيرا ! . الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 183 ) . أتراهم صادقين في ذلك العهد ؟ فكيف يؤمنون بمحمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وأضرابه من رسل لم يأتوا بقربان تأكله النار ! أم كاذبين ؟ فما هو - إذا - دور « بِالَّذِي قُلْتُمْ » وما قولهم هنا إلّا « إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ